استرخاء مقبل!
هناك تطورات تتسرب في منطقتنا دون ضجيج، ومن المهم أن نتابعها بهدوء وبدون اثارات! فالرئيس الإيراني لم يعد معنياً بمحو إسرائيل من الخارطة، طالما أنه يقبل مبدأ الدولتين إذا قبلها الفلسطينيون. أي أنه يقبل بالدولة العبرية!!.
والرئيس السوري يقول لمشاهديه الأميركيين إنه توصل بالمفاوضات غير المباشرة مع الإسرائيليين عن الطريق التركي إلى إنجاز أكبر من الإنجاز الذي وصله والده الرئيس الراحل عام 2000!!.
ورئيس المكتب السياسي لحماس، يقول لمشاهديه الإنجليز إنه يقبل بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران، عبر تسوية تفاوضية.. أي أنه يتنازل عن 80% من فلسطين للدولة العبرية!!.
ويعلن حزب الله في لبنان في أكثر من مناسبة قبوله لقرار مجلس الأمن رقم 1701، أي أنه ملتزم بالانسحاب من خط الحدود الدولية في الجنوب إلى منطقة شمال الليطاني. وانه سيستعمل سلاحه إذا هاجمت إسرائيل جنوب لبنان فقط!!.
احدى نقاط الاستفزاز تم تفكيكها يوم الخميس بقرار المحكمة الدولية/ اللبنانية بالافراج عن الضباط الأربعة قادة أجهزة الأمن في عهد الرئيس لحود، وكانت تهمتهم المشاركة في اغتيال الرئيس الحريري وذلك لعدم كفاية الأدلة. الأمر الذي أراح سوريا من كابوس اتهام نظامها السياسي بالاغتيال.. وهو الكابوس الذي وضعه عهد الرئيس بوش، وكان اتهام هؤلاء الضباط بمثابة إدانة غير مباشرة للأمن السوري الذي كان يتعاون معهم، ولذا فان مراقبين كثيرين اعتبروا زيارة وزيرة الخارجية الأميركية لبيروت، واقتصار نشاطها على مقابلة الرئيس سليمان وزيارة قبر الحريري.. بمثابة ترضية لجماعة 14 آذار، في انتظار الإفراج/ النكسة التي تواجهها، في غمرة معركة انتخابية يمكن أن تعطي لحلف عون/ حزب الله/ الحزب السوري القومي قوة مذهلة.. يمكن أن تصل إلى تشكيل أكثرية نيابية.. لو ان هناك قوة للطائفة السنية في طرابلس أو بيروت تعادل القوة المارونية/ الشيعية.
المنطقة الآن تتجه لنمط من الاسترخاء نجح الرئيس أوباما في إشاعته، بعد سنوات من التوتر الذي لم تعط إدارة بوش الجمهورية، أو تحالفه المشين مع العدوانية الصهيونية، أي أوراق قوة في مواجهة قوى إقليمية ومحلية، وحولت أميركا إلى ما يشبه القطب الفاشل، على وزن الدولة الفاشلة، التي ''تكبر حجرها'' دون أن .. تضرب!! وهنا علينا أن نذكّر بأن قوى الاعتدال العربي هي التي كانت تضغط لكي لا تصعّد واشنطن وتيرة الصدام.. وخاصة مع إيران!!.
المنطقة مقبلة على استرخاء بعد توتر، فهذا هو جو التسويات!!.
طارق مصاروة